أبو علي سينا

265

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

جسم تقوم به - بل إنما هي ذات آلة بالجسم - فاستحالة الجسم عن أن يكون آلة لها - وحافظا للعلاقة منها بالموت - لا يضر جوهرها - بل يكون باقيا بما هو مستفيد الوجود من الجواهر الباقية لما كانت النفس الناطقة واقعة في آخر مراتب العود - اشتغل بالبحث عن حالها بعد تجردها عن البدن - فاستدل بتجردها في ذاتها وكمالاتها الذاتية - عن المادة وما يتبعها - وبأنها غير متعلقة الوجود - بشيء غير مباديها الدائمة الوجود - على ما تبين في النمط الثالث وغيره - على بقائها بعد الموت كذلك - وأشار بلفظة لما إلى ما ثبت في النمط الثالث - من عدم انطباع النفس في الجسم - وبقوله التي هي موضوعة ما للصور المعقولة - إلى كمالاتها الذاتية الباقية معها ببقائها - التي بها استدل على امتناع انطباعها في الجسم - وبقوله بل إنما هي ذات آلة بالجسم - إلى كيفية ارتباطها بالجسم - على وجه لا يلزم منه احتياجها في وجودها -

--> بقاؤها بعد فساد البدن . وفيه نظر لان الجوهر العقلي الموجد للنفس ان كانت علة تامة لها لزم قدمها لقدمه ، وان كانت علة فاعلية وتوقف وجودها على حدوث البدن فلم يتوقف بقاؤها على بقائه كالنفس ، وان كانت مجردة الا أنها متعلقة بالبدن لجاز أن يكون تعلقها شرطا لبقائها . فإذا انتفى انتفت . والحاصل أن البدن ما كان موجودا وكذا النفس ما كانت موجودة ثم وجد البدن والنفس ، ثم ينعدم البدن . فلا يخلو اما أن يكون للبدن دخل في وجود النفس أولا . فإن لم يكن له مدخل في وجودها فلم لم يوجد النفس قبل البدن وان كان له مدخل في وجودها فلم لا يجوز أن يكون له دخل في بقائها حتى إذا انعدم انعدمت واعلم أن ما ذكرنا من تقرير الاستدلال هاهنا هو ما ذكره الامام . وزاد الشارح في الاستدلال تجرد النفس عن المادة في كمالاتها الذاتية اى الكمالات العارضة لذاتها كالصور المفعوله . وذلك مع كونه غير منطبق على المتن مستدرك في الاستدلال فان المطلوب ليس بقاؤها بعد الموت . وتجردها في ذاتها كاف في ذلك . وكذلك قوله : أشار بقوله : التي هي موضوع ما للصور المعقولة إلى كمالاتها الذاتية الباقية معها فان احكام المذكورة ليس الا عدم انطباعها في الجسم فذكر ذلك الوصف ليس الا ايماء إلى سبب هذا الحكم ، وكذا قوله : على وجه لا يلزم احتياجها في وجودها وكمالاتها المذكورة إلى الجسم . فان عدم الاحتياج في الكمالات اليه غير مفهوم من كونها ذات آلة في الجسم وهو ظاهر . م